الشيخ محمد الصادقي
275
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً » لا تاجراً تتعامل ببلاغ الرسالة ، والصيغة المجردة في سلبية الأجر سارية دون تكلف : « قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ . إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ » « 1 » « أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ » « 2 » ؟ « وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » « 3 » . آيات ثلاث تنفي عنه صلى الله عليه وآله سؤال الأجر كاستمرارية للسنة الرسالية ، وثلاث أخرى تُعالج موقف المودة في القربى أنها ليست في الحق أجراً وإنما « فَهُوَ لَكُمْ » وسبيل إلى ربكم ، ودخول إلى مدينة علم الرسول من أبوابها المقررة لكم . إذاً فلتكن المودة في القربى لصالحهم كمسلمين ، وسبيلًا إلى رب العالمين ، فلتكن مودة في أبواب مدينة علم الرسول ، واستمرارية لرسالة الرسول ، لا مودة في أقرباءه بسبب القرب سببياً أو نسبياً أم ماذا من القرابات التي لا يحسب لها حساب في ميزان اللَّه . ومن المعلوم دون ريب أن وجهة الخطاب هم المؤمنون المبشر لهم بروضات الجنات حيث آمنوا وعملوا الصالحات ، دون الظالمين المشفقين مما كسبوا ، إذ الناكرون لأصل الرسالة لا يعقل طلب الأجر منهم جزاءً لهذه الدعوة وهم ناكروها حتى يقول « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً » ثم يطلب منهم بدل الأجر مودتهم له صلى الله عليه وآله وهم ألدُّ أعداءه حيث يسب آلهتهم . ثم هل من المعقول سؤال الرسول صلى الله عليه وآله المؤمنين برسالته أن يودوه في قرابته منهم ، وليسوا هم كلهم من قرابته ، ولم يكونوا يعادونه بعد الإيمان حتى يطلب وُدَّه نفسه لقرابته ! أم ماذا من تأويلات عليلة . إن القربى هنا كما تقول آياتها ليست إلّا القربى التي تقربهم المودة فيهم إلى اللَّه زلفى : « إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا » فإنما هي لهم لا له : « قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » إذاً فهم الأقربون إلى بيت الرسالة المحمدية « علي وفاطمة والحسن والحسين » تنزيلًا « 4 »
--> ( 1 ) ) . 38 : 88 ( 2 ) . 52 : 40 ( 3 ) . 12 : 104 ( 4 ) ) . الدر المنثور 6 : 7 - اخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق سعيد بن جبير عن ابن